ابن الأثير
217
الكامل في التاريخ
ذكر مسير بهاء الدين سام إلى غزنة وموته لمّا ملك غياث الدين باميان أقطعها ابن عمّه شمس الدين محمّد بن مسعود ، وزوّجه أخته ، فأتاه منها ولد اسمه سام ، فبقي فيها إلى أن توفّي ، وملك بعده ابنه الأكبر ، واسمه عبّاس ، وأمّه تركيّة ، فغضب غياث الدين وأخوه شهاب الدين من ذلك ، وأرسلا من أحضر عبّاسا عندهما ، فأخذا الملك منه ، وجعلا ابن أختهما سام ملكا على باميان ، وتلقّب بهاء الدين ، وعظم شأنه ومحلّه ، وجمع الأموال ليملك البلاد بعد خاليه ، وأحبّه الغوريّة حبّا شديدا وعظّموه . فلمّا قتل خاله شهاب الدين سار بعض الأمراء الغوريّة إلى بهاء الدين سام فأخبره بذلك ، فلمّا بلغه قتله كتب إلى من بغزنة من الأمراء الغوريّة يأمرهم بحفظ البلد ، ويعرّفهم أنّه على الطريق سائر إليهم . وكان والي قلعة غزنة ، ويعرف بأمير داذ ، قد أرسل ولده إلى بهاء الدين سام يستدعيه إلى غزنة ، فأعاد جوابه أنّه تجهّز ، ويصل إليه ، ويعده الجميل والإحسان . وكتب بهاء الدين إلى علاء الدين محمّد بن أبي عليّ ملك الغور يستدعيه إليه ، وإلى غياث الدين محمود بن غياث الدين ، وإلى ابن خرميل ، وإلي هراة ، يأمرهما بإقامة الخطبة له ، وحفظ ما بأيديهما من الأعمال ، ولم يظنّ أنّ أحدا يخالفه ، فأقام أهل غزنة ينتظرون وصوله ، أو وصول غياث الدين محمود ، والأتراك ، ويقولون : لا نترك غير ابن سيدنا ، يعنون غياث الدين ، يدخل غزنة . والغوريّة يتظاهرون بالميل إلى بهاء الدين ومنع غيره ، فسار من باميان إلى